الشيخ محمد هادي معرفة
362
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لا يعرفون من أطباق السماء شيئا ، فكيف يُعرض عليهم دليلًا على إتقان صنعه تعالى ؟ ( الآية في سورة نوح والخطاب عن لسانه موجَّه إلى قومه ) . وهكذا قوله تعالى : « أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » . « 1 » وقوله : « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » . « 2 » قلت : هذا بناء على تفسير الطباق بذات الطبقات . هكذا فسّره المشهور : طباقا ، واحدة فوق أخرى كالقباب بعضها فوق بعض . « 3 » لكنّ الطباق هو بمعنى الوفاق والتماثل في الصنع والإتقان ، بدليل تفسيره بقوله تعالى : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » . أي كلّها في الصنع والاستحكام متشاكل . وقد أشرب هنا معنى الالتحام والتلاصق التامّ بين أجزائها مرادا به الانسجام في الخلق . بدليل قوله تعالى : « هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » أي انشقاق وخلل وعدم انسجام . وكذا قوله : « وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » أي منفرجات وخلآت توجب فصل بعضها عن بعض بحيث تضادّ النظم القائم . الأمر الذي يستطيع كلّ إنسان - مهما كان مبلغه من العلم - من الوقوف عليه إذا تأمّل في النظم الساطي على السماوات والأرض . 5 - « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » « 4 » « وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ » . « 5 » « تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » . « 6 » أو هل تعني البروج هذه ما تصوّره الفلكيّون بشأن
--> ( 1 ) - ق 6 : 50 . ( 2 ) - الملك 3 : 67 . ( 3 ) - راجع : مجمع البيان ، ذيل الآية من سورة الملك والآية من سورة نوح ، ج 10 ، ص 322 و 363 ؛ وروح المعاني للآلوسي ، ج 29 ، ص 6 و 75 ؛ وتفسير المراغي ، ج 29 ، ص 6 و 85 . . . وغيرها . ( 4 ) - البروج 1 : 85 . ( 5 ) - الحِجر 16 : 15 . ( 6 ) - الفرقان 61 : 25 .